الثلاثاء، 25 أبريل 2017



(2)

هناك ما يسمى بـ (ليلة الرغائب) يحرص البعض أول جمعة من رجب  ليلة النصف من شعبان على إحيائها بالصلاة ونحوه بنية طول العمر وغير ذلك، وهي عند الفقهاء بدعة منكرة الرغائب عند الفقهاء صلاة بصفة  خاصة تفعل أول رجب أو في منتصف شعبان.‏
الشيخ عليش من علماء الأزهر صارت الرغيبة كالعلم بالغلبة على ركعتي الفجر.‏
الحطاب من فقهاء المالكية ولا خلاف أن أعلى المندوبات يسمى سنة، وسمى ابن رشد ـ المالكي ـ النوع الثاني رغائب ‏،‏ ويقال: فضائل ‏،‏ وسموا النوع الثالث من المندوبات نوافل.‏ ‏
‏‏‏* وقد نص الحنفية والشافعية على أن صلاة الرغائب في أول جمعة من رجب،‏ أو في ليلة النصف من شعبان بكيفية مخصوصة ‏،‏أو بعدد مخصوص من الركعات بدعة منكرة.‏
النووي ‏:‏ وهاتان الصلاتان بدعتان مذمومتان منكرتان قبيحتان،‏ ولا تغتر بذكرهما في كتاب قوت القلوب ـ لأبي طالب المكي ـ وكتاب الإحياء علوم الدين ـ للإمام الغزالي ـ ‏،‏ وليس لأحد أن يستدل على شرعيتهما بما روي عنه عليه  الصلاة والسلام أنه قال ‏:‏ ‏{‏الصلاة خير موضوع}‏ فإن ذلك يختص بصلاة لا تخالف الشرع بوجه من الوجوه، ولا يغتر ببعض مَنِ اشْتَبَهَ عليه حكمهما من الأئمة فصنف ورقات في استحبابهما فإنه غالط في ذلك. وقد صَنَّفَ الشيخ الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي كتابًا نفسيًا في إبطالهما فأحسن فيه وأجاد. وقال إبراهيم الحلبي من الحنفية ‏:‏ قد حكم الأئمة عليها بالوضع قال في العلم المشهور:‏ حديث ليلة النصف من شعبان موضوع،‏ قال أبو حاتم محمد بن حبان‏:‏ كان محمد بن مهاجر يضع الحديث على رسول الله وحديث أنس موضوع‏;‏ لأن فيه إبراهيم بن إسحاق قال أبو حاتم:‏ كان يقلب الأخبار ويسوق الحديث‏،‏ وفيه وهب بن وهب القاضي أكذب الناس ذكره في العلم المشهور‏،‏ وقال أبو الفرج بن الجوزي:‏ صلاة الرغائب موضوعة على رسول الله وكذب عليه.‏ ‏
النووي وقد ذكروا على بدعيتهما وكراهيتهما عدة وجوه منها:
‏أن الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة المجتهدين لم ينقل عنهم هاتان الصلاتان،‏ فلو كانتا مشروعتين لما فاتتا السلف‏،‏ وإنما حدثتا بعد الأربعمائة‏،‏ قال الطرطوشي ـمن علماء المالكية ـ: أخبرني المقدسي قال‏:‏ لم يكن ببيت المقدس قط صلاة الرغائب في رجب ولا صلاة نصف شعبان،‏ فحدث في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة أن قدم علينا رجل من نابلس يعرف بابن الحي،‏ وكان حسن التلاوة فقام يصلي في المسجد الأقصى ليلة النصف من شعبان فأحرم خلفه رجل،‏ ثم انضاف ثالث ورابع فما ختم إلا وهم جماعة كثيرة،‏ ثم جاء في العام القابل فصلى معه خلق كثير‏،‏ وانتشرت في المسجد الأقصى وبيوت الناس ومنازلهم،‏ ثم استقرت كأنها سنة إلى يومنا هذا.
كما تدل كلمة ‏الرغيبة على سنة صلاة الفجر في اصطلاح المالكية،‏ ورتبتها عندهم أعلى من المندوبات ودون السنن،‏ والمندوبات عندهم كالنوافل الراتبة التي تصلى مع الفرائض قبلها أو بعدها والسنن عندهم نحو الوتر والعيد والكسوف  والاستسقاء.‏ ‏
‏* عند ابن رشد‏:‏ ركعتا الفجر سنة لأنه قضاها بعد طلوع الشمس.‏ وعند الحنفية ركعتا الفجر من أقوى السنن‏.‏ وعند الشافعية والحنابلة هما من السنن الرواتب. ‏ والله أعلم
عند الشيعة الجعفرية
أوّل ليلة من ليالي الجمعة من رجب تسمّى ليلة الرّغائب وفيها عمل مأثور عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ذو فضل كثير. وَصِفَة هـذه الصّلاة أن يصوم أوّل خميس من رجب ثمّ يصلّي بين صلاتي المغرب والعشاء اثنتي عشرة ركعة يفصل بين كلّ ركعتين بتسليمة يقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرّة وَ (إنّا أَنْزَلْناهُ) ثلاث مرّات و (قُلْ هُوَ اللهُ أحَدٌ) اثنتي عشرة مرّة، فاذا فرغ من صَلاته قال سبعين مرّة: اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد النَّبِيِّ الاُمِّيِّ وَعَلى آلِهِ، ثمّ يسجد ويقول في سجوده سبعين مرّة: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ ثمّ يسأل حاجته فإنّها تقضى إن شاء الله.
روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في فضل صلاة ليلة الرغائب أنه قال (صلى الله عليه وآله): والذي نفسي بيده، لا يصلي عبدٌ أو أمَةٌ هذه الصلاة، إلا غفر الله له جميع ذنوبه، ولو كانت ذنوبه مثل زبد البحر، وعدد الرمل، ووزان الجبال، وعدد ورق الأشجار، ويشفع يوم القيامة في سبعمائة من أهل بيته ممن قد استوجب النار، فإذا كان أول ليلة في قبره، بعث الله إليه ثواب هذه الصلاة في أحسن صورة، فيجيئه بوجهٍ طلقٍ ولسانٍ ذلقٍ، فيقول: يا حبيبي !.. أبشر فقد نجوت من كلّ سوءٍ، فيقول: من أنت ؟.. فو الله ما رأيتُ وجهاً أحسن من وجهك، ولا سمعتُ كلامًا أحسن من كلامك، ولا شممتُ رائحةً أطيب من رائحتك، فيقول: يا حبيبي !.. أنا ثواب تلك الصلاة التي صليتها في ليلة كذا من شهر كذا، في سنة كذا جئتك هذه الليلة لأقضي حقّك، وأونس وحدتك، وأرفع وحشتك، فإذا نُفخ في الصور ظللتُ في عرصة القيامة على رأسك، فابشر فلن تعدم الخير أبدًا.

فصلاة الرغائب من البدع المحدثة في شهر رجب، وتكون في ليلة أول جمعة من رجب، بين صلاتي المغرب والعشاء، يسبقها صيام الخميس الذي هو أول خميس في رجب.
وأول ما أُحدثت صلاة الرغائب ببيت المقدس، بعد ثمانين وأربعمائة سنة للهجرة، ولم يُنقل أن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها، ولا أحد من أصحابه، ولا القرون المفضلة، ولا الأئمة، وهذا وحده كافٍ في إثبات أنها بدعة مذمومة، وليست سنة محمودة.
وقد حذّر منها العلماء، وذكروا أنها بدعة ضلالة.
قال النووي رحمه الله في "المجموع" (3/548):
الصلاة المعروفة بصلاة الرغائب, وهي ثنتا عشرة ركعة تصلى بين المغرب والعشاء ليلة أول جمعة في رجب, وصلاة ليلة نصف شعبان مائة ركعة وهاتان الصلاتان بدعتان ومنكران قبيحتان ولا يغتر بذكرهما في كتاب قوت القلوب, وإحياء علوم الدين, ولا بالحديث المذكور فيهما فإن كل ذلك باطل، ولا يغتر ببعض من اشتبه عليه حكمهما من الأئمة فصنف ورقات في استحبابهما فإنه غالط في ذلك, وقد صنّف الشيخ الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي كتابًا نفيسًا في إبطالهما فأحسن فيه وأجاد رحمه الله " انتهى.
وقال النووي –أيضًا- في "شرح مسلم":
قاتل الله واضعها ومخترعها, فإنها بدعة مُنكرة من البدع التي هي ضلالة وجهالة وفيها مُنكرات ظاهرة.
 وقد صنّف جماعة من الأئمة مصنفات نفيسة في تقبيحها وتضليل مصليها ومبتدعها ودلائل قبحها وبُطلانها وتضليل فاعلها أكثر من أن تُحصر, انتهى. .
قال في "البحر": ومن هنا يُعلم كراهة الاجتماع على صلاة الرغائب التي تُفعل في رجب في أولى جمعة منه وأنها بدعة.
وللعلامة نور الدين المقدسي فيها تصنيف حسن سماه "ردع الراغب عن صلاة الرغائب" أحاط فيه بغالب كلام المتقدمين والمتأخرين من علماء المذاهب الأربعة" انتهى باختصار.
وسُئل ابن حجر الهيتمي رحمه الله: هل تجوز صلاة الرغائب جماعة أم لا؟
فأجاب: "أما صلاة الرغائب فإنها كالصلاة المعروفة ليلة النصف من شعبان بدعتان قبيحتان مذمومتان وحديثهما موضوع فيُكره فعلهما فُرَادى وجماعة " انتهى.

" ومن البدع التي أحدثوها في هذا الشهر الكريم (يعني شهر رجب): أن أول ليلة جمعة منه يصلون في تلك الليلة في الجوامع, والمساجد صلاة الرغائب, ويجتمعون في بعض جوامع الأمصار ومساجدها ويفعلون هذه البدعة ويُظهرونها في مساجد الجماعات بإمام وجماعة كأنها صلاة مشروعة . . . . وأما مذهب مالك رحمه الله تعالى: فإن صلاة الرغائب مكروه فعلها، لأنه لم يكن من فعل من مضى, والخير كله في الاتباع لهم رضي الله عنهم".

أصالة أسامة محمد مؤذن.








(1)

يخص بعض الناس شهر رجب ببعض العبادات كصلاة الرغائب وإحياء ليلة 27 منه فهل ذلك أصل في الشرع؟

تخصيص رجب بصلاة الرغائب أو الاحتفال بليلة (27) منه يزعمون أنها ليلة الإسراء والمعراج كل ذلك بدعة لا يجوز، وليس له أصل في الشرع ، وقد نبه على ذلك المحققون من أهل العلم ، وقد كتبنا في ذلك غير مرة وأوضحنا للناس أن صلاة الرغائب بدعة، وهي ما يفعله بعض الناس في أول ليلة جمعة من رجب، وهكذا الاحتفال بليلة (27) اعتقادا أنها ليلة الإسراء والمعراج، كل ذلك بدعة لا أصل له في الشرع، وليلة الإسراء والمعراج لم تعلم عينها، ولو علمت لم يجز الاحتفال بها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحتفل بها، وهكذا خلفاؤه الراشدون وبقية أصحابه رضي الله عنهم، ولو كان ذلك سنة لسبقونا إليها.
والخير كله في اتباعهم والسير على منهاجهم كما قال الله عز وجل: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم}.
وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
(من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)متفق على صحته، وقال عليه الصلاة والسلام: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) أخرجه مسلم في صحيحه ومعنى فهو رد أي: مردود على صاحبه، وكان صلى الله عليه وسلم يقول في خطبة: ((أما بعد, فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة)) أخرجه مسلم.
فالواجب على جميع المسلمين اتباع السنة والاستقامة عليها والتواصي بها والحذر من البدع كلها عملا بقول الله عز و جل: {وتعاونوا على البر والتقوى} وقوله سبحانه: {والعصر* إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((الدين النصيحة)) ، قيل : لمن يا رسول الله ؟ قال : ((لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)) أخرجه مسلم في صحيحه.
أما العمرة فلا بأس بها في رجب لما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في رجب وكان السلف يعتمرون في رجب، كما ذكر ذلك الحافظ ابن رجب رحمه الله في كتابه : (اللطائف) عن عمر وابنه وعائشة رضي الله عنهم ونقل عن ابن سيرين أن السلف كانوا يفعلون ذلك، والله ولي التوفيق.

-  فاطمه معاذ عمر برناوي.



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده, خير الحديث كتاب الله, وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم, وشر الأمور محدثاتها, وكل بدعةٍ ضلالة.
أمـــا بعد:
فإن أصل الدين وقاعدته شهادة أن لا إله الا الله وأن محمداً رسول الله ومقتضى هاتين الشهادتين إخلاص العبادة لله وحده والمتابعة لنبيه صلى الله عليه وسلم فلا يقبل الله من العمل إلا ما كان خالصاً له جل وعلا و موافقاً لهدي نبيه صلى الله عليه وسلم فدليل الإخلاص قوله تعالى (فاعبد الله مخلصاً له الدين) ودليل الموافقة للنبي صلى الله عليه وسلم قوله عليه الصلاة والسلام (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أي من تعبد لله بعبادة لا توافق ما شرعه الله ورسوله فهي مردودة على صاحبها لا يقبلها الله منه. ولا يقف الأمر عند رد هذا العمل المبتدع فقط  بل إنه صاحبه متوعد على ابتداعه بالنار والعياذ بالله كما قال صلى الله عليه وسلم (وكل محدثَة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار) رواه النسائي.

فاتقوا الله واجتنبوا أسباب سخطه وإن من أعظم أسباب سخطه البدع والمحدثات في دين الله تعالى.

ومن تلك البدع ما ظهر في الأمة من أزمان قديمة من بعض العبادات والاحتفالات الدينية التي يخصون بها شهر رجب كصلاة الرغائب وهي صلاة في أول ليلة جمعة من رجب ومنها تخصيصه بالصيام كله أو بعض ايامه ومنها تخصيصه بذبيحة تذبح فيه تقرباً إلى الله، لما فيه من المشابهة للمشركين الذين كانوا يخصونه بالعتيرة وهي ذبيحة يذبحونها في رجب تقرباً إلى أصنامهم. لذا قال صلى الله عليه وسلم  (لا عتيرة في الإسلام) رواه أحمد.

ومن تلك البدع والمحدثات الاحتفال في رجب بليلة الإسراء والمعراج الذي يفعله كثير من المسلمين وليس عندهم على احتفالهم به دليل من آية محكمة، ولا سنة صحيحة، ولا عمل منقول عن السلف الصالح.


فتاريخ الإسراء والمعراج غير معروف في أي شهر هو، بل قد اختلف في أي عام هو اختلافاً كثيراً فضلاً عن تعيين شهره أو يومه.


إذًا شهر رجب هو مفتاح أشهر الخير والبركة..
‏قال أحد السلف: مثل شهر رجب مثل الريح، ومثل شعبان مثل الغيم، ومثل رمضان مثل القطر.‏[ظ: لطائف المعارف]
وهو من الأشهر الحرم التي عظم الله حرمتها وشرفها، وعظّم المعصية فيها، لكن بعض الناس يتناقلون فضائل له بخصوصه لم تثبت

عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الزَّمَانُ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاَثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو القَعْدَةِ وَذُو الحِجَّةِ وَالمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ، الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ " رواه البخاري في صحيحه.

وسمّيت هذه الأشهر حرمًا؛ لأمرين:
‏1- لتحريم القتال فيها (إلا أن يبدأ العدو).
‏2- لأن حرمة انتهاك المحارم فيها أشد من غيرها.‏

وسمّى العرب هذا الشهر-رجب- برجب الأصمّ؛ لأنه لا تُسمع فيه قعقعة السلاح للقتال.

ويقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: حديث أن النبي  كان يقول إذا دخل شهر رجب:
"اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان"
هذا حديثٌ ضعيفٌ منكرٌ لايصح عن النبي .

وقال ابن حجر: لم يرد في فضل شهر رجب ولا في صيامه، ولا في صيام شيء منه معين، ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه حديث صحيح يصلح للحجة، وقد سبقني إلى الجزم بذلك الإمام أبو إسماعيل الهروي الحافظ. (تبيين العجب ص66)
قال ابن رجب: وقد روي أنه كان في شهر رجب حوادث عظيمة، ولم يصح شيء من ذلك، فرُوي أن النبي ولد في أول ليلةٍ منه، وأنه بُعث في السابع  .والعشرين منه، وقيل في الخامس والعشرين، ولا يصح شيء من ذلك 


وروي بإسناد لا يصح، عن القاسم بن محمد، أن الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم كان في سابع وعشرين من رجب، وأنكر ذلك إبراهيم الحربي 
(وغيره. (لطائف المعارف
وكونه لم يرد في فضل صيام رجب بخصوصه شيء لا يعني أنه لا صيام تطوع فيه أو قيام مما وردت النصوص عامة فيه وفي
غيره، كالإثنين  
.والخميس وثلاثة أيام من كل شهر،وإنما الذي يُكره تخصيصه بعبادة معينة

ويفهم بعض الناس خطأ أن كونه من الأشهر الحرم أن السيئة تتضاعف فيه، وهذا غلط، فمن الأمور المحكمات الواضحات في الشريعة أن السيئة لا تتضاعف من حيث العدد لا في الزمن الفاضل ولا في المكان الفاضل، وإنما تعظم من جهة كيفيتها، بحيث لو قُدِّرَ أن حجم السيئة في غير الزمان والمكان الفاضل بحجم النواة ـ مثلاً ـ فقد يكون حجمها في الزمان والمكان الفاضل بحجم الصخرة الكبيرة أو الجبل الصغير، والمؤمن ـ في أي زمان ومكان كان ـ ينبغي أن يعظّم شعائر الله، وحرماته، فإن ذلك من تقوى القلوب، ومن علامة خيريتها.
ومن الأحاديث المشتهرة في هذا الشهر حديث أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رجب شهر الله وشعبان شهري ورمضان شهر أمتي... ولا تغفلوا عن أول ليلة في رجب، فإنها ليلة تسميها الملائكة الرغائب، ... الحديث"([5]) وهو حديث موضوع على النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز نشره إلا على سبيل البيان والتحذير منه.

 من الأمثال السائرة: "عش رجباً ترَ عجباً"، وقد قيل في سبب وروده:
 إن الحارث بن عباد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة طلّق بعض نسائه بعدما أسنّ وخرف، فخلف عليها من بعده رجل كانت تظهر له من الوجد به ما لم تكن تظهره للحارث بن عباد، فلقي زوجها الحارث بن عباد فاخبره بمنزلته منها، فقال له الحارث: عش رجباً ترَ عجباً، فصار يضرب مثلاً فِي تحول الدَّهْر وتقلبه، وإتيان كل يوم بما يتعجب منه


وهُنا يرد سؤال؟

هل لشهر رجب مزية على غيره من الشهور؟

-:لا. ليس له مزيّة قال الإمام عبد العزيز بن باز- رحمه الله تبارك و تعالى 

 شهر رجب لا يُشرع صومه بل يُكره، لعدم الدليل عليه، وإنما يشرع صوم شعبان، كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شعبان، عليه الصلاة والسلام، وربما صامه إلا قليلًا، أما رجب فيُكره إفراده بالصوم، هذا من عمل الجاهلية، وليس عليه دليل صومه، وهذا الحديث الذي يرونه أنه من أسباب المغفرة لا أصل له بل هو باطل لا صحة له، فالمشروع للمسلمين إفطار رجب وعدم صومه، إلا إذا صام ما شَرع الله منه مثل الإثنين والخميس، 
.مثل أيام البيض، هذا طيّب أما أن يصومه كله، لا، هذا غير مشروع
(فتاوى نور على الدرب (١٦ 

ويقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: ولم يثبت أن شهر رجب
خص من بينها في شيء لابصيام ولابقيام
فإذا خص الإنسان
هذا الشهر بشيء من العبادات
من غير أن يثبت ذلك عن النبي
كان مبتدعًا.