الثلاثاء، 25 أبريل 2017

الخاتمة:

بعد ما علمنا البدع التي انتشرت سواءً في شهر رجب أو غيره بسبب البُعد عن الوحيين (الكتاب والسنّة) يجب علينا أن نعمل جاهدين في إرشاد الناس بذلك بعد أن نعمل نحنُ بما أمرنا الله ورسوله, وأن نكون قدوةً لهم في ذلك, نسألُ الله العون التوفيق والسداد.
إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان والله ورسولُه منه بريئان, وصلى الله وسلّم وبارك على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, والحمدلله ربّ العالمين.

الخلاصة:



شهر رجب وبيان بعض أعماله وبدعه: الشيخ: ناصر العمر


(6)

شهر رجب 
لقد خلق الله الأشهر وفاضل بينها فقال تعالى: (إن عدّة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا في كتاب الله يوم خلق السموات والارض منها أربعه حُرُم
وهي ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب هذا هو الفضل الوحيد لشهر رجب والناس يقعون في أخطأ مبتدعة أو بُنيت على أحاديث ضعيفة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية _ رحمه الله _: عامة الأحاديث المأثورات في فضل رجب كلها كذب. 
وقد بدأت جُلّ هذه البدع الرجبية بعد المئة الرابعة. 

أولًا: التهنئة: 
التهنئة بدخول شهر رجب بقولهم: "اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان" قال أهل العلم هذا حديث ضعيف ومما انتشر في جوالاتهم ورسائلهم فالذي يفعل ذلك شارك في نشر الضعيف. 

ثانيًا: الصلاة: 
قال ابن رجب رحمه الله: فأما الصلاة فلم يصح في شهر رجب صلاة مخصوصة, وأما صلاة الرغائب في أول ليلة جمعة من شهر رجب كذب وباطل لاتصح, وهذه الصلاة بدعة عند جمهور العلماء وصلاة الرغائب ثنتي عشرة ركعة.

ثالثًا: الصوم: 
تخصيص بعض الأيام بالصيام قال ابن رجب رحمه الله وأما الصيام فلم يصح في فضل صيام رجب لا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة.

رابعًا: العمرة: 
العمرة الرجبية ولا يشرع أن يُخص رجب بأداء العمرة فيه دون غيره من الشهور وما يُسمى بالعمرة الرجبية بدعة مُنكرة, فقد روى البخاري عن ابن عمر (رضي الله عنهما) قال: "إن رسول الله اعتمر أربع عمرات إحداهن في رجب قالت: (أي عائشة): يرحم الله أبا عبدالرحمن، ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهده وما اعتمر في رجب قط" صحيح البخاري.

رندا ماطر مطر اليزيدي.

(5)

البدع التي اشتهر فعلها في شهر رجب:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.
اشتهر بين الناس ومنذ زمن بعيد، تخصيص شهر رجب لفعل بعض العبادات، وحيث إن مبنى العبادة على التوقيف والمنع من الابتداع في الأصل والوصف، فقد كتب الشيخ سليمان الماجد وفقه الله جوابًا على عدة أسئلة متعلقة بهذا الموضوع وبين الصواب فيها ووجهه، وقد رأينا جمع ما كتبه في محل واحد ورفعه في هذه الزاوية 
لأهمية الموضوع نسأل الله للجميع العلم النافع والعمل الصالح.

وقد ناقش الشيخ المسائل الآتية: 

أولًا: صلاة الرغائب.
لم يثبت في صلاة الرغائب حديث، وما ورد فيها قد كُذب على الرسول صلى الله عليه وسلم، ووضع في القرن الخامس الهجري؛ فلم يكن حديثها، ولا صفتها معروفين في القرون الثلاثة المفضلة.
وحديثها الموضوع بلفظ: رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي، وما من أحد يصوم يوم الخميس أول خميس في رجب، ثم يصلي فيما بين العشاء والعَتَمة يعني ليلة الجمعة ثنتي عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة، و"إنا أنزلناه في ليلة القدر" ثلاث مرات، و "قل هو الله أحد" اثنتي عشرة مرة، يفصل بين كل ركعتين بتسليمة، فإذا فرغ من صلاته صلى عليّ سبعين مرة، ثم يدعو بما شاء.
وقد ذكر الإمام الطرطوشي أن بداية وضعها كان ببيت المقدس، وأول ما حدثت في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، حيث قدم بيت المقدس رجل من نابلس، يُعرف بابن أبي الحمراء، وكان حسن التلاوة، فقام فصلى بها في المسجد الأقصى ثم انتشرت بعده.
ولم يقل بصحة ما رُوي فيها أحد من المحدثين.

وفي "أسنى المطالب" (1/206) : ( .. ومن البدع المذمومة صلاة الرغائب ثنتا عشرة ركعة بين المغرب، والعشاء ليلة أول جمعة رجب، وصلاة ليلة نصف شعبان مائة ركعة، ولا يغتر بمن ذكرهما).
وسئل الإمام ابن تيمية كما في "الفتاوى" (2/261): عن صلاة الرغائب هل هي مستحبة أم لا؟ 
فقال: (هذه الصلاة لم يصلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من الصحابة، ولا التابعين، ولا أئمة المسلمين، ولا رغَّب فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أحد من السلف، ولا الأئمة، ولا ذكروا لهذه الليلة فضيلة تخصها. والحديث المروي في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم كذب موضوع باتفاق أهل المعرفة بذلك..).
فعليه فإن فعلها من البدع المحدثة.

ثانيًا: صلاة النصف من رجب: 
ذُكر في هذه الصلاة حديث مرفوع عن أنس بن مالك بلفظ: من صلى ليلة النصف من رجب، أربع عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة الحمد مرة، وقل هو الله أحد إحدى عشرة مرة، وقل أعوذ برب الناس ثلاث مرات، فإذا فرغ من صلاته صلى عليَّ عشر مرات، ثم يسبح الله ويحمده ويكبره ويهلله ثلاثين مرة، بعث الله إليه ألف ملك، يكتبون له الحسنات، ويغرسون له الأشجار في الفردوس، ومحي عنه كل ذنب أصابه إلى تلك الليلة، ولم يكتب عليه إلا مثلها من القابل، ويكتب له بكل حرف قرأ في هذه الصلاة سبعمائة حسنة، وبني له بكل ركوع وسجود عشرة قصور في الجنة من زبرجد أخضر، وأعطي بكل ركعة عُشر مدائن الجنة وملك يضع يده بين كتفيه فيقول له: استأنف العمل، فقد غفر لك ما تقدم من ذنبك. 

قال اللكنوي في "الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة" ص 60 : ( أخرجه الجوزقاني، وقال ابن الجوزي والسيوطي وابن عراق وغيرهم: موضوع، ورواته مجاهيل). 

وقال في "تنزيه الشريعة المرفوعة" (2/76) : ( .. واتهم ابنُ الجوزي به الجوزقاني). 

ولا يقال بأن هذه عبادة يؤجر عليها المسلم؛ وذلك لأن تخصيص العبادة بمكان أو زمان أو عدد دون دليل بدعة في نفسه:
قال الإمام ابن دقيق العيد في كلامه عن دلالة العام على الخاص كما في "إحكام الأحكام" (1/200و201): (.. إن هذه الخصوصيات بالوقت أو بالحال والهيئة، والفعل المخصوص: يحتاج إلى دليل خاص يقتضي استحبابه بخصوصه..)... 
ورجح رحمه الله أن طلب الدليل الخاص على الشيء المخصوص أصح من إدراج الشيء المخصوص تحت العمومات، ثم استدل بطريقة السلف حين حكموا بالبدعة على أعمال؛ لأنه لم يثبت عندهم فيها دليل. ولم يروا إدراجها تحت العمومات.
وقال الإمام الشاطبي فِي تقرير هذا المعنى كما في "الموافقات" (3/211): (ومن البدع الإضافية التي تقرب من الحقيقة: أن يكون أصل العبادة مشروعًا إلا أنها تخرج عن أصل شرعيتها بغير دليل توهمًا أنها باقية على أصلها تحت مقتضى الدليل، وذلك بأن يُقيّد إطلاقها بالرأي..).

ثالثًا: صلاة ليلة المعراج:
ويصليها بعض العوام ليلة السابع والعشرين من رجب؛ لظنهم أن المعراج كان ليلة سبع وعشرين، ولم يُذكر فيها حديث ولا أثر.
والمعراج لم يكن في رجب، وعد أبو شامة المقدسي كونه في هذا الشهر من الكذب وانظر "الباعث" ص232
ويقال في عدم مشروعية تخصيصها بعبادة ما تقدم من كلامي العز ابن عبد السلام والشاطبي.

رابعًا: صيام رجب:
لا يُشرع أن يُخص شهر بشيء دون غيره من الأشهر؛ بل يصوم المرء فيه ما كان يصومه في غيره.
وأما ما يروى في المرفوع: إن في رجب نهرًا يقال له رجب ماؤه أشد بياضًا من الثلج وأحلى من العسل من صام يومًا من رجب شرب منه.
فقد قال في "أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب" (1/86): ( .. قال ابن الجوزي: لا يصح، وقال الذهبي: باطل).
وروي في ذلك أحاديث أخرى واهية جدًا أو موضوعة.
والله أعلم.

خامسًا: العمرة في رجب.
لا يُشرع أن يخص رجب بأداء العمرة فيه دون غيره من الشهور، وما يُسمى بـ "العمرة الرجبية" بدعة منكرة.
وحتى لو ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم اعتمر في رجب فلا يصلح أن يكون ذلك دليلًا على فضل خاص لها في ذلك الشهر؛ إذْ إن الأصل هو وقوعها فيه اتفاقًا لا قصدًا وتعبدًا، ومن ادعى قصد النبي صلى الله عليه وسلم رجبًا بهذه العمرة فعليه الدليل.
وقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها أنكرت وقوع عمرته صلى الله عليه وسلم في رجب
ولا يُعبد الله إلا بما شرع، وقصد الزمان والمكان ضرب من الأمور التوقيفية التي لا يقال بفضلها إلا بدليل خاص، وإلا كانت من البدع المذمومة. 

سادسًا: العتيرة في رجب. 
كانت العرب في الجاهلية يتقربون إلى الله بالذبح في رجب تعظيمًا للأشهر الحرم، ورجب أولها ، ومضى الأمر على ذلك في الإسلام، ففي الحديث الذي أخرجه أبو داود في "سننه": "يا أيها الناس إن على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة أتدرون ما العتيرة؟ هذه التي يقول الناس الرجبية".
وفي "المسند" للإمام أحمد بسند جيد مرفوعًا من حديث عبدالله بن عمرو: "العتيرة حق".
كما ثبت في عدم مشروعيتها قوله صلى الله عليه وسلم: "لا فرع ولا عتيرة" رواه الشيخان من حديث أبي هريرة. 
ولهذا اختلف الفقهاء في مشروعية الذبح في رجب على قولين: الأول: أنه مشروع، وهذا قول الشافعي. 
الثاني: أنه كان مشروعًا ثم نسخ بحديث: "لا فرع ولا عتيرة"، وهذا قول الجمهور من الحنفية والمالكية والحنابلة. 
ويؤيد عدم المشروعية ما أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه ـ وهو صحيح ـ عن نبيشة قال: نادى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب، فما تأمرنا؟ قال: "اذبحوا لله في أي شهر كان".
ولو كانت مشروعة في رجب لرد بالإيجاب، ومن المعلوم أن الذبح لله مطلقًا مشروع .

قال ابن حجر: ( .. فلم يبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم العتيرة من أصلها، وإنما أبطل خصوص الذبح في شهر رجب ) أهـ. 
يقال: هذا موضع النزاع؛ فإذا ثبت بطلان فعلها في خصوص شهر رجب، أو اعتقاد أفضليتها فيه؛ فإن الذبح لله مطلقًا مشروع بهذا الحديث وغيره، ومن قصد رجبًا بهذه الذبيحة فقد خالف السنة.
فعليه فإن الصحيح أنها منسوخة؛ فيكون فعلها محرمًا؛ لحديث: "لا فرع ولا عتيرة".
ومما يؤيد هذا عدم عمل أهل المدينة على ذلك؛ إذْ لو كان مشروعًا لفعله الصحابة، ونقل إلى من بعدهم؛ حتى تصير في المدينة سنة ظاهرة. 
والله أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
عمل الطالبة:
هيا حميد المجنوني.

(4)

الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج :-

زمانه :-
يحتفل بعض المسلمين بالإسراء والمعراج في ليلة السابع والعشرين من شهر رجب ، على اعتبار أنه صلى الله عليه وسلم أسري به في هذه الليلة .
والواقع أنه لم يثبت كون هذه الليلة هي التي أسري به صلى الله عليه وسلم فيها ، فقيل إنهصلى الله عليه وسلم أُسري به في ليلة سبع وعشرين من شهر ربيع الآخر، وقيل: ليلة سبع وعشرين من ربيع الأول.

قال ابن رجب رحمه الله: ((وروي بإسناد لا يصح عن القاسم بن محمد أن الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم كان في سابع وعشرين من رجب، وأنكر ذلك إبراهيم الحربي وغيره)) .

وحكى الحافظ ابن حجر رحمه الله ذلك القول عن بعض القصاص.

وقال الشيخ عبدالله بن باز رحمه الله: ((وهذه الليلة التي حصل فيها الإسراء والمعراج لم يأت في الأحاديث الصحيحة تعيينها، لا في رجب ولا غيره، وكل ما ورد في تعيينها فهو غير ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم عند أهل العلم بالحديث، ولله الحكمة البالغة في إنساء الناس لها)).

وقال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله: ((فأما ليلة السابع والعشرين من رجب فإن الناس يدعون أنها ليلة المعراج التي عُرج بالرسول صلى الله عليه وسلم فيها إلى الله عز وجل وهذا لم يثبت من الناحية التاريخية، وكل شيء لم يثبت فهو باطل)).

مظاهره :-
تتفاوت مظاهر الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج من مكان وزمان إلى آخر.

فمن ذلك ما ذكره ابن النحاس حيث قال: ((ومنها: ما أحدثوه ليلة السابع والعشرين من رجب وهي ليلة المعراج الذي شرف الله به هذه الأمة، فابتدعوا في هذه الليلة، وفي ليلة النصف من شعبان، وهي الليلة الشريفة العظيمة كثرة وقود القناديل في المسجد الأقصى وفي غيره من الجوامع والمساجد.

واجتماع النساء فيها مع الرجال والصغار اجتماعًا يؤدي إلى الفساد.
وتنجيس المسجد.
وكثرة اللعب فيه.
واللغط.
ودخول النساء إلى الجوامع متزينات متعطرات .
ويبتن في المسجد بأولادهن.
فربما سبق الصبي الحدث.
وربما اضطرت المرأة والصبي إلى قضاء الحاجة.
فإن خرجا من المسجد لم تجدا إلا طرق المسلمين في أبواب المساجد.
وإن لم يخرجا حرصًا على مكانهما أو حياءً من الناس، ربما فعلا ذلك في إناء أو ثوب.

ومن المظاهر إقامة احتفال بذكرى الإسراء والمعراج في الجوامع الكبيرة، يحضره العلماء والرؤساء، وتُلقى فيه الكلمات والخُطب إحياءً لذكرى هذا الحدث العظيم.

ويذكر ابن بطوطة في رحلته: مشاهداته لاحتفال أهل مكة بليلة سبع وعشرين فيقول: شاهدتهم في ليلة السابع والعشرين منه وشوارع مكة قد غصت بالهوادج.

حكمه :-
تخصيص ليلة السابع والعشرين من رجب باحتفال يعود كل عام يلحقها بالأعياد المُحدثة التي لا دليل عليها من كتاب ولا سنة، ولهذا لم يفعل ذلك السلف، ولا عُرفت عنهم، ولا تحدَّثوا عنها.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ((وأما اتخاذ موسم غير المواسم الشرعية، كبعض ليالي شهر ربيع الأول التي يقال إنها ليلة المولد، أو بعض ليالي رجب، أو ثامن عشر ذي الحجة، أو أول جمعة من رجب، أو ثامن شوال الذي يُسميه الجُهّال عيد الأبرار، فإنها من البدع التي لم يستحبها السلف، ولم يفعلوها، والله سبحانه وتعالى أعلم)).

وقال الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله: ((وهذه الليلة التي حصل فيها الإسراء والمعراج لم يأت في الأحاديث الصحيحة تعيينها .. ولو ثبت تعيينها لم يجز للمسلمين أن يخصوها بشيء من العبادات، ولم يجز لهم أن يحتلفوا بها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم لم يحتلفوا بها، ولم يخصوها بشيء، ولو كان الاحتفال بها مشروعًا لبيّنه الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة إما بالقول وإما بالفعل، ولو وقع شيء من ذلك لعرف واشتهر، ولنقله الصحابة رضي الله عنهم إلينا)).

وفي فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء ما نصه: ((لا يجوز الاحتفال بالمولد النبوي، ولا الاحتفال بالمعراج ، ولا المشاركة في ذلك؛ لأن ذلك من البدع المحدثة في الدين، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)).

الطالبة : أسيه عبدالله الهذلي.

هل يتميز شهر رجب عن غيره من الشهور؟ الشيخ: محمد العثيمين رحمه الله:



(3)


فضائل شهر رجب وبدعه 

بقلم العلامة الشيخ صفوت الشوادفى 
رحمه الله رحمة واسعة

:الحمد لله .. والصلاة والسلام على رسول الله .. وبعد 
فقد اشتهر على كثير من الألسنة فضائل ومناقب لهذا الشهر الكريم أكثرها غير صحيح ، و صحيحها غير صريح، وكثرت حاجة الناس إلى معرفة الخطأ من الصواب والتمييز بين الحق والباطل، وبيان ما هو سنة صحيحة، وما هو بدعة قبيحة 
:فنقول مستعينين بالله 

:رجب في لغة العرب 
قال العلماء: رجب، جمعه أرجاب، ورجبانات، و أرجبة و أراجبة 
!!وله ثمانية عشر اسمًا

.الأول: رجب لأنه كان يرجب في الجاهلية! أي يعظم 
.الثاني: الأصم، لأنهم لا يسمعون فيه قعقعة السلاح 
.الثالث: الأصب لقولهم: إن الرحمة تصب فيه 
.الرابع: رجم؛ لأن الشياطين ترجم فيه 
.الخامس: الشهر الحرام 
.السادس: الحرم؛ لأن حرمته قديمة  
.السابع: المقيم؛ لأن حرمته ثابتة 
.الثامن: المعلى؛ لأنه رفيع عندهم 
.التاسع: الفرد؛ وهذا اسم شرعي 
العاشر: منصل الأسنة، ذكره البخاري [البخاري رقم ( 4376 )، وهو من قول أبى
[رجاء العطاوي 
.الحادي عشر: مفصل الآل؛ أي الجواب؛ ذكره الأعشى في ديوانه 
.الثاني عشر: منزل الأسنة؛ وهو كالعاشر
.الثالث عشر: شهر العتيرة؛ لأنهم كانوا يذبحون فيه
.الرابع عشر: المبري
.الخامس عشر: المعشعش
.السادس عشر: شهر الله
.السابع عشر: سُمي رجبًا، لترك القتال، يُقال: أقطع الله الرواجب
.الثامن عشر: سُمي رجبًا؛ لأنه مشتق من الرواجب 
هذا، وقد وردت أحاديث كثيرة في فضل هذا الشهر، صحيحها غير صريح، وصريحها 
!!ضعيف أو موضوع

قال الحافظ ابن حجر رحمة الله: (لم يرد في فضل شهر رجب، ولا في صيامه، ولا في 
(صيام شئ منه معين، ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه حديث صحيح يصلح للحجة 

و قال أيضًا: (الأحاديث الصريحة الواردة في فضل رجب أو فضل صيامه أو صيام 
(شئ منه تنقسم إلى قسمين: قسم ضعيف، وقسم موضوع 

وقد جمع - رحمه الله – الضعيف فكان أحد عشر حديثًا، وجمع الموضوع فكان واحدًا 
!!وعشرين حديثًا 

:وبيانها كالآتي 
1- إن في الجنة نهرًا يُقال له رجب .. إلخ . ضعيف.
2- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل رجب قال: "اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان" ضعيف.
3- لم يصم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد رمضان إلا رجب وشعبان. ضعيف.
4-
 رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي. باطل.
5- من صام من رجب إيمانًا واحتسابًا ... ومن صام يومين ... ومن صام ثلاثة ... إلخ .. موضوع.
6- فضل رجب على سائر الشهور .... إلخ ... موضوع.
7- رجب شهر الله ويُدعى الأصم .... إلخ ... موضوع.
8- من فرج عن مؤمن كربة في رجب .... إلخ ... موضوع.
9- إن أيام رجب مكتوبة على أبواب السماء السادسة، فإن صام الرجل منه يومًا ... إلخ. في إسناده كذاب.
10- الحديث الوارد في صلاة أول ليلة منه .. موضوع.
11- صيام يوم من رجب مع صلاة أربع ركعات فيه على كيفية معينة في القراءة ... موضوع.
12- من صلى ليلة سبع وعشرين من رجب اثنتي عشرة ركعة ... إلخ .. موضوع.
13- من صلى ليلة النصف من رجب أربع عشرة ركعة .. إلخ .. موضوع.14- بعثت نبيًا في السابع والعشرين من رجب ... إسناده منكر. 
15- أحاديث كثيرة مختلفة اللفظ والسياق كلها في فضل صوم رجب، وكلها موضوعة.

قال أبو بكر الطرطوشى في كتاب "البدع و الحوادث": يُكره صوم رجب على ثلاثة أوجه؛ لأنه إذا خصه المسلمون بالصوم من كل عام حسب ما يفعل العوام، فإما أنه فرض كشهر رمضان!! وإما سنة ثابتة كالسنن الثابتة!!  وإما لأن الصوم فيه مخصوص بفضل ثواب على صيام بقية الشهور!! ولو كان من هذا شئ لبيّنه صلى الله عليه وسلم.

الإسراء والمعراج: 

ذكر العلامة أبو شامة في كتابه النافع "الباعث على إنكار البدع والحوادث" أن الإسراء لم يكن في شهر رجب!! 
قال - رحمه الله -: (ذكر بعض القصاص أن الإسراء كان في رجب؛ وذلك عند أهل التعديل والتجريح عين الكذب!! قال الإمام أبو إسحاق الحربي: أُسري برسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة سبع وعشرين من شهر ربيع الأول) أهـ.
وذكر الحافظ في "فتح الباري" أن الخلاف في تحديد وقته يزيد على عشرة أقوال!!
 منها: أنه وقع في رمضان، أو في شوال، أو في رجب، أو في ربيع الأول أو في ربيع الآخر.
وقد بيّن شيخ الإسلام ابن تيمية أن ليلة الإسراء والمعراج لم يقم دليل معلوم على تحديد شهرها أو عشرها – أي في العشر التي وقعت فيه – أو عينها، يعنى نفس الليلة أهـ.
وخلاصة أقوال المحققين من العلماء أنها ليلة عظيمة القدر مجهولة العين!!
 
ولتبسيط هذه المسألة وتيسيرها نقول: 
بعض العبادات تتعلق بوقت معلوم لا نتعداه ولا نتخطاه كالصلاة المكتوبة {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا} [النساء: 103].
وبعض العبادات أخفى الله وقتها عنا و أمرنا بالتماسها ليتنافس المتنافسون ويجتهد المجتهدون؛ كليلة القدر في ليالي الوتر في العشر الأواخر من رمضان.
 وكذلك ساعة الإجابة في يوم الجمعة.
وهناك أوقات جليلة القدر عند الله، وليس لها عبادة مشروعة لا صلاة ولا صوم ولا غيرهما، ولذلك أخفى الله علمها عن عباده؛ كليلة الإسراء.

هذا، وقد جمع المشرف العام على مجلة الجندي المسلم سعادة اللواء د/ فيصل بن جعفر بالى مدير الشؤون الدينية للقوات المسلحة بالمملكة العربية السعودية جميع البدع التي تقع قديمًا وحديثًا في شهر رجب، فقال: (الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد:
فإن الشهور و الأيام تتفاضل كما يتفاضل الناس، فرمضان أفضل الشهور ويوم الجمعة أفضل الأيام، وليلة القدر أفضل الليالي.
والميزان في إثبات أفضلية شهر أو يوم أو ليلة أو ساعة شرع الله تعالى، فما ثبت في الكتاب أو السنة الصحيحة أن له فضلًا أثبت له بعد ذلك الفضل، وما لم يرد فيهما أو ورد فيه أحاديث ضعيفة أو موضوعة فلا يعترف به ولا يميز على غيره.
ومن الأشهر المحرمة الذي ثبتت حرمته بالكتاب والسنة شهر رجب المحرم، ولكن طاب لبعض المبتدعة أن يزيدوا على ما جعله الشارع له من مزية باختراع عبادات واحتفالات ما أنزل الله بها من سلطان، مُضاهاة لأهل الجاهلية، حيث كانوا يفعلون كثيرًا منها فيه، ومن هذه الضلالات:
1- ذبح ذبيحة يسمونها (العتيرة)، وقد كان أهل الجاهلية يذبحونها فأبطل الإسلام ذلك، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا عتيرة في الإسلام". [أخرجه أحمد (2/229)].
قال أبو عبيدة: العتيرة هي الرجبية ذبيحة كانوا يذبحونها في الجاهلية في رجب يتقربون بها لأصنامهم. [فتح الباري لابن حجر (9/512)].
وقال ابن رجب: ويشبه الذبح في رجب اتخاذه موسمًا وعيدًا كأكل الحلو ونحوها. [لطائف المعارف (227)].
2- اعتقاد أن ليلة السابع و عشرين من رجب هي ليلة الإسراء والمعراج، مما أدى إلى عمل احتفالات عظيمة بهذه المناسبة، وهذا باطل من وجهين:
أ- عدم ثبوت وقوع الإسراء والمعراج في تلك الليلة المزعومة، بل الخلاف بين المؤرخين كبير في السنة والشهر الذي وقع، فكيف بذات الليلة.
ب- أنه لو ثبت وقوع الإسراء والمعراج كان في تلك الليلة بعينها لما جاز إحداث أعمال لم يشرعها الله ولا رسوله، ولا شك أن الاحتفال بها من المحدثات في الدين، فكيف إذا انضم إلى ذلك أوراد و أذكار مبتدعة، وفي بعضها شركيات وتوسل واستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم مما لا يجوز صرفه إلا لله تعالى.
3- اختراع صلاة في أول ليلة جمعة من رجب يسمونها صلاة الرغائب ووضعوا فيها أحاديث لا تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم وهى صلاة باطلة مبتدعة عند جمهور العلماء.
4- تخصيص أيام من رجب بالصيام، وقد ثبت أن عمر رضي الله عنه: كان يضرب أكف الرجال في صوم رجب حتى يضعوها في الطعام، ويقول: ما رجب؟ إن رجبًا كان يعظمه أهل الجاهلية، فلما كان الإسلام ترك. [مصنف ابن أبى شيبة (2/345)].
5- تخصيص رجب بالصدقة لاعتقاد فضله، والصدقة مشروعة في كل وقت، واعتقاد فضيلتها في رجب بذاته اعتقاد خاطئ.
6- تخصيص رجب بعمرة يسمونها (العمرة الرجبية)، والعمرة مشروعة في أيام العام كلها، والممنوع تخصيص رجب بعمرة واعتقاد فضلها فيه على غيره.
وكل ما سبق من بدع وضلالات مبني على اعتقاد خاطئ وأحاديث ضعيفة وموضوعة في فضل رجب، كما بين الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى. ["تبيين العجب بما ورد في فضل رجب" (23)].
وحرى بالمسلم أن يتبع ولا يبتدع؛ إذ محبة الله تعالى ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم تُنال بالإتباع لا بالابتداع: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: 31 ، 32] اهـ.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد و آله وصحبه وسلم.

روبا عثمان الشريف.


(2)

هناك ما يسمى بـ (ليلة الرغائب) يحرص البعض أول جمعة من رجب  ليلة النصف من شعبان على إحيائها بالصلاة ونحوه بنية طول العمر وغير ذلك، وهي عند الفقهاء بدعة منكرة الرغائب عند الفقهاء صلاة بصفة  خاصة تفعل أول رجب أو في منتصف شعبان.‏
الشيخ عليش من علماء الأزهر صارت الرغيبة كالعلم بالغلبة على ركعتي الفجر.‏
الحطاب من فقهاء المالكية ولا خلاف أن أعلى المندوبات يسمى سنة، وسمى ابن رشد ـ المالكي ـ النوع الثاني رغائب ‏،‏ ويقال: فضائل ‏،‏ وسموا النوع الثالث من المندوبات نوافل.‏ ‏
‏‏‏* وقد نص الحنفية والشافعية على أن صلاة الرغائب في أول جمعة من رجب،‏ أو في ليلة النصف من شعبان بكيفية مخصوصة ‏،‏أو بعدد مخصوص من الركعات بدعة منكرة.‏
النووي ‏:‏ وهاتان الصلاتان بدعتان مذمومتان منكرتان قبيحتان،‏ ولا تغتر بذكرهما في كتاب قوت القلوب ـ لأبي طالب المكي ـ وكتاب الإحياء علوم الدين ـ للإمام الغزالي ـ ‏،‏ وليس لأحد أن يستدل على شرعيتهما بما روي عنه عليه  الصلاة والسلام أنه قال ‏:‏ ‏{‏الصلاة خير موضوع}‏ فإن ذلك يختص بصلاة لا تخالف الشرع بوجه من الوجوه، ولا يغتر ببعض مَنِ اشْتَبَهَ عليه حكمهما من الأئمة فصنف ورقات في استحبابهما فإنه غالط في ذلك. وقد صَنَّفَ الشيخ الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي كتابًا نفسيًا في إبطالهما فأحسن فيه وأجاد. وقال إبراهيم الحلبي من الحنفية ‏:‏ قد حكم الأئمة عليها بالوضع قال في العلم المشهور:‏ حديث ليلة النصف من شعبان موضوع،‏ قال أبو حاتم محمد بن حبان‏:‏ كان محمد بن مهاجر يضع الحديث على رسول الله وحديث أنس موضوع‏;‏ لأن فيه إبراهيم بن إسحاق قال أبو حاتم:‏ كان يقلب الأخبار ويسوق الحديث‏،‏ وفيه وهب بن وهب القاضي أكذب الناس ذكره في العلم المشهور‏،‏ وقال أبو الفرج بن الجوزي:‏ صلاة الرغائب موضوعة على رسول الله وكذب عليه.‏ ‏
النووي وقد ذكروا على بدعيتهما وكراهيتهما عدة وجوه منها:
‏أن الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة المجتهدين لم ينقل عنهم هاتان الصلاتان،‏ فلو كانتا مشروعتين لما فاتتا السلف‏،‏ وإنما حدثتا بعد الأربعمائة‏،‏ قال الطرطوشي ـمن علماء المالكية ـ: أخبرني المقدسي قال‏:‏ لم يكن ببيت المقدس قط صلاة الرغائب في رجب ولا صلاة نصف شعبان،‏ فحدث في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة أن قدم علينا رجل من نابلس يعرف بابن الحي،‏ وكان حسن التلاوة فقام يصلي في المسجد الأقصى ليلة النصف من شعبان فأحرم خلفه رجل،‏ ثم انضاف ثالث ورابع فما ختم إلا وهم جماعة كثيرة،‏ ثم جاء في العام القابل فصلى معه خلق كثير‏،‏ وانتشرت في المسجد الأقصى وبيوت الناس ومنازلهم،‏ ثم استقرت كأنها سنة إلى يومنا هذا.
كما تدل كلمة ‏الرغيبة على سنة صلاة الفجر في اصطلاح المالكية،‏ ورتبتها عندهم أعلى من المندوبات ودون السنن،‏ والمندوبات عندهم كالنوافل الراتبة التي تصلى مع الفرائض قبلها أو بعدها والسنن عندهم نحو الوتر والعيد والكسوف  والاستسقاء.‏ ‏
‏* عند ابن رشد‏:‏ ركعتا الفجر سنة لأنه قضاها بعد طلوع الشمس.‏ وعند الحنفية ركعتا الفجر من أقوى السنن‏.‏ وعند الشافعية والحنابلة هما من السنن الرواتب. ‏ والله أعلم
عند الشيعة الجعفرية
أوّل ليلة من ليالي الجمعة من رجب تسمّى ليلة الرّغائب وفيها عمل مأثور عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ذو فضل كثير. وَصِفَة هـذه الصّلاة أن يصوم أوّل خميس من رجب ثمّ يصلّي بين صلاتي المغرب والعشاء اثنتي عشرة ركعة يفصل بين كلّ ركعتين بتسليمة يقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرّة وَ (إنّا أَنْزَلْناهُ) ثلاث مرّات و (قُلْ هُوَ اللهُ أحَدٌ) اثنتي عشرة مرّة، فاذا فرغ من صَلاته قال سبعين مرّة: اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد النَّبِيِّ الاُمِّيِّ وَعَلى آلِهِ، ثمّ يسجد ويقول في سجوده سبعين مرّة: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ ثمّ يسأل حاجته فإنّها تقضى إن شاء الله.
روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في فضل صلاة ليلة الرغائب أنه قال (صلى الله عليه وآله): والذي نفسي بيده، لا يصلي عبدٌ أو أمَةٌ هذه الصلاة، إلا غفر الله له جميع ذنوبه، ولو كانت ذنوبه مثل زبد البحر، وعدد الرمل، ووزان الجبال، وعدد ورق الأشجار، ويشفع يوم القيامة في سبعمائة من أهل بيته ممن قد استوجب النار، فإذا كان أول ليلة في قبره، بعث الله إليه ثواب هذه الصلاة في أحسن صورة، فيجيئه بوجهٍ طلقٍ ولسانٍ ذلقٍ، فيقول: يا حبيبي !.. أبشر فقد نجوت من كلّ سوءٍ، فيقول: من أنت ؟.. فو الله ما رأيتُ وجهاً أحسن من وجهك، ولا سمعتُ كلامًا أحسن من كلامك، ولا شممتُ رائحةً أطيب من رائحتك، فيقول: يا حبيبي !.. أنا ثواب تلك الصلاة التي صليتها في ليلة كذا من شهر كذا، في سنة كذا جئتك هذه الليلة لأقضي حقّك، وأونس وحدتك، وأرفع وحشتك، فإذا نُفخ في الصور ظللتُ في عرصة القيامة على رأسك، فابشر فلن تعدم الخير أبدًا.

فصلاة الرغائب من البدع المحدثة في شهر رجب، وتكون في ليلة أول جمعة من رجب، بين صلاتي المغرب والعشاء، يسبقها صيام الخميس الذي هو أول خميس في رجب.
وأول ما أُحدثت صلاة الرغائب ببيت المقدس، بعد ثمانين وأربعمائة سنة للهجرة، ولم يُنقل أن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها، ولا أحد من أصحابه، ولا القرون المفضلة، ولا الأئمة، وهذا وحده كافٍ في إثبات أنها بدعة مذمومة، وليست سنة محمودة.
وقد حذّر منها العلماء، وذكروا أنها بدعة ضلالة.
قال النووي رحمه الله في "المجموع" (3/548):
الصلاة المعروفة بصلاة الرغائب, وهي ثنتا عشرة ركعة تصلى بين المغرب والعشاء ليلة أول جمعة في رجب, وصلاة ليلة نصف شعبان مائة ركعة وهاتان الصلاتان بدعتان ومنكران قبيحتان ولا يغتر بذكرهما في كتاب قوت القلوب, وإحياء علوم الدين, ولا بالحديث المذكور فيهما فإن كل ذلك باطل، ولا يغتر ببعض من اشتبه عليه حكمهما من الأئمة فصنف ورقات في استحبابهما فإنه غالط في ذلك, وقد صنّف الشيخ الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي كتابًا نفيسًا في إبطالهما فأحسن فيه وأجاد رحمه الله " انتهى.
وقال النووي –أيضًا- في "شرح مسلم":
قاتل الله واضعها ومخترعها, فإنها بدعة مُنكرة من البدع التي هي ضلالة وجهالة وفيها مُنكرات ظاهرة.
 وقد صنّف جماعة من الأئمة مصنفات نفيسة في تقبيحها وتضليل مصليها ومبتدعها ودلائل قبحها وبُطلانها وتضليل فاعلها أكثر من أن تُحصر, انتهى. .
قال في "البحر": ومن هنا يُعلم كراهة الاجتماع على صلاة الرغائب التي تُفعل في رجب في أولى جمعة منه وأنها بدعة.
وللعلامة نور الدين المقدسي فيها تصنيف حسن سماه "ردع الراغب عن صلاة الرغائب" أحاط فيه بغالب كلام المتقدمين والمتأخرين من علماء المذاهب الأربعة" انتهى باختصار.
وسُئل ابن حجر الهيتمي رحمه الله: هل تجوز صلاة الرغائب جماعة أم لا؟
فأجاب: "أما صلاة الرغائب فإنها كالصلاة المعروفة ليلة النصف من شعبان بدعتان قبيحتان مذمومتان وحديثهما موضوع فيُكره فعلهما فُرَادى وجماعة " انتهى.

" ومن البدع التي أحدثوها في هذا الشهر الكريم (يعني شهر رجب): أن أول ليلة جمعة منه يصلون في تلك الليلة في الجوامع, والمساجد صلاة الرغائب, ويجتمعون في بعض جوامع الأمصار ومساجدها ويفعلون هذه البدعة ويُظهرونها في مساجد الجماعات بإمام وجماعة كأنها صلاة مشروعة . . . . وأما مذهب مالك رحمه الله تعالى: فإن صلاة الرغائب مكروه فعلها، لأنه لم يكن من فعل من مضى, والخير كله في الاتباع لهم رضي الله عنهم".

أصالة أسامة محمد مؤذن.