(2)
هناك ما يسمى بـ (ليلة الرغائب) يحرص البعض
أول جمعة من رجب ليلة النصف من شعبان على إحيائها
بالصلاة ونحوه بنية طول العمر وغير ذلك، وهي عند الفقهاء بدعة منكرة الرغائب عند الفقهاء
صلاة بصفة خاصة تفعل أول رجب أو في منتصف شعبان.
الشيخ عليش من علماء الأزهر صارت الرغيبة
كالعلم بالغلبة على ركعتي الفجر.
الحطاب من فقهاء المالكية ولا خلاف أن أعلى
المندوبات يسمى سنة، وسمى ابن رشد ـ المالكي ـ النوع الثاني رغائب ، ويقال: فضائل
، وسموا النوع الثالث من المندوبات نوافل.
* وقد نص الحنفية والشافعية على أن صلاة
الرغائب في أول جمعة من رجب، أو في ليلة النصف من شعبان بكيفية مخصوصة ،أو بعدد
مخصوص من الركعات بدعة منكرة.
النووي : وهاتان الصلاتان بدعتان مذمومتان
منكرتان قبيحتان، ولا تغتر بذكرهما في كتاب قوت القلوب ـ لأبي طالب المكي ـ وكتاب
الإحياء علوم الدين ـ للإمام الغزالي ـ ، وليس لأحد أن يستدل على شرعيتهما بما روي
عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : {الصلاة
خير موضوع} فإن ذلك يختص بصلاة لا تخالف الشرع بوجه من الوجوه، ولا يغتر ببعض مَنِ
اشْتَبَهَ عليه حكمهما من الأئمة فصنف ورقات في استحبابهما فإنه غالط في ذلك. وقد صَنَّفَ
الشيخ الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي كتابًا نفسيًا في إبطالهما فأحسن
فيه وأجاد. وقال إبراهيم الحلبي من الحنفية : قد حكم الأئمة عليها بالوضع قال في
العلم المشهور: حديث ليلة النصف من شعبان موضوع، قال أبو حاتم محمد بن حبان: كان
محمد بن مهاجر يضع الحديث على رسول الله وحديث أنس موضوع; لأن فيه إبراهيم بن إسحاق
قال أبو حاتم: كان يقلب الأخبار ويسوق الحديث، وفيه وهب بن وهب القاضي أكذب الناس
ذكره في العلم المشهور، وقال أبو الفرج بن الجوزي: صلاة الرغائب موضوعة على رسول
الله وكذب عليه.
النووي وقد ذكروا على بدعيتهما وكراهيتهما
عدة وجوه منها:
أن الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة
المجتهدين لم ينقل عنهم هاتان الصلاتان، فلو كانتا مشروعتين لما فاتتا السلف، وإنما
حدثتا بعد الأربعمائة، قال الطرطوشي ـمن علماء المالكية ـ: أخبرني المقدسي قال:
لم يكن ببيت المقدس قط صلاة الرغائب في رجب ولا صلاة نصف شعبان، فحدث في سنة ثمان
وأربعين وأربعمائة أن قدم علينا رجل من نابلس يعرف بابن الحي، وكان حسن التلاوة فقام
يصلي في المسجد الأقصى ليلة النصف من شعبان فأحرم خلفه رجل، ثم انضاف ثالث ورابع فما
ختم إلا وهم جماعة كثيرة، ثم جاء في العام القابل فصلى معه خلق كثير، وانتشرت في
المسجد الأقصى وبيوت الناس ومنازلهم، ثم استقرت كأنها سنة إلى يومنا هذا.
كما تدل كلمة الرغيبة على سنة صلاة الفجر
في اصطلاح المالكية، ورتبتها عندهم أعلى من المندوبات ودون السنن، والمندوبات عندهم
كالنوافل الراتبة التي تصلى مع الفرائض قبلها أو بعدها والسنن عندهم نحو الوتر والعيد
والكسوف والاستسقاء.
* عند ابن رشد: ركعتا الفجر سنة لأنه
قضاها بعد طلوع الشمس. وعند الحنفية ركعتا الفجر من أقوى السنن. وعند الشافعية والحنابلة
هما من السنن الرواتب. والله أعلم
عند الشيعة الجعفرية
أوّل ليلة من ليالي الجمعة من رجب تسمّى
ليلة الرّغائب وفيها عمل مأثور عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ذو فضل كثير. وَصِفَة
هـذه الصّلاة أن يصوم أوّل خميس من رجب ثمّ يصلّي بين صلاتي المغرب والعشاء اثنتي عشرة
ركعة يفصل بين كلّ ركعتين بتسليمة يقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرّة وَ (إنّا أَنْزَلْناهُ)
ثلاث مرّات و (قُلْ هُوَ اللهُ أحَدٌ) اثنتي عشرة مرّة، فاذا فرغ من صَلاته قال سبعين
مرّة: اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد النَّبِيِّ الاُمِّيِّ وَعَلى آلِهِ، ثمّ يسجد
ويقول في سجوده سبعين مرّة: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ ثمّ
يسأل حاجته فإنّها تقضى إن شاء الله.
روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)
في فضل صلاة ليلة الرغائب أنه قال (صلى الله عليه وآله): والذي نفسي بيده، لا يصلي
عبدٌ أو أمَةٌ هذه الصلاة، إلا غفر الله له جميع ذنوبه، ولو كانت ذنوبه مثل زبد البحر،
وعدد الرمل، ووزان الجبال، وعدد ورق الأشجار، ويشفع يوم القيامة في سبعمائة من أهل
بيته ممن قد استوجب النار، فإذا كان أول ليلة في قبره، بعث الله إليه ثواب هذه الصلاة
في أحسن صورة، فيجيئه بوجهٍ طلقٍ ولسانٍ ذلقٍ، فيقول: يا حبيبي !.. أبشر فقد نجوت من
كلّ سوءٍ، فيقول: من أنت ؟.. فو الله ما رأيتُ وجهاً أحسن من وجهك، ولا سمعتُ كلامًا
أحسن من كلامك، ولا شممتُ رائحةً أطيب من رائحتك، فيقول: يا حبيبي !.. أنا ثواب تلك
الصلاة التي صليتها في ليلة كذا من شهر كذا، في سنة كذا جئتك هذه الليلة لأقضي حقّك،
وأونس وحدتك، وأرفع وحشتك، فإذا نُفخ في الصور ظللتُ في عرصة القيامة على رأسك، فابشر
فلن تعدم الخير أبدًا.
فصلاة الرغائب من البدع المحدثة في شهر رجب،
وتكون في ليلة أول جمعة من رجب، بين صلاتي المغرب والعشاء، يسبقها صيام الخميس
الذي هو أول خميس في رجب.
وأول ما أُحدثت صلاة الرغائب ببيت المقدس، بعد
ثمانين وأربعمائة سنة للهجرة، ولم يُنقل أن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها، ولا
أحد من أصحابه، ولا القرون المفضلة، ولا الأئمة، وهذا وحده كافٍ في إثبات أنها
بدعة مذمومة، وليست سنة محمودة.
وقد حذّر منها العلماء، وذكروا أنها بدعة
ضلالة.
قال النووي رحمه الله في
"المجموع" (3/548):
الصلاة المعروفة بصلاة الرغائب, وهي ثنتا
عشرة ركعة تصلى بين المغرب والعشاء ليلة أول جمعة في رجب, وصلاة ليلة نصف شعبان
مائة ركعة وهاتان الصلاتان بدعتان ومنكران قبيحتان ولا يغتر بذكرهما في كتاب قوت
القلوب, وإحياء علوم الدين, ولا بالحديث المذكور فيهما فإن كل ذلك باطل، ولا يغتر
ببعض من اشتبه عليه حكمهما من الأئمة فصنف ورقات في استحبابهما فإنه غالط في ذلك,
وقد صنّف الشيخ الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي كتابًا نفيسًا في
إبطالهما فأحسن فيه وأجاد رحمه الله " انتهى.
وقال النووي –أيضًا- في "شرح مسلم":
قاتل الله واضعها ومخترعها, فإنها بدعة مُنكرة
من البدع التي هي ضلالة وجهالة وفيها مُنكرات ظاهرة.
وقد
صنّف جماعة من الأئمة مصنفات نفيسة في تقبيحها وتضليل مصليها ومبتدعها ودلائل
قبحها وبُطلانها وتضليل فاعلها أكثر من أن تُحصر, انتهى. .
قال في "البحر": ومن هنا يُعلم
كراهة الاجتماع على صلاة الرغائب التي تُفعل في رجب في أولى جمعة منه وأنها بدعة.
وللعلامة نور الدين المقدسي فيها تصنيف حسن
سماه "ردع الراغب عن صلاة الرغائب" أحاط فيه بغالب كلام المتقدمين والمتأخرين
من علماء المذاهب الأربعة" انتهى باختصار.
وسُئل ابن حجر الهيتمي رحمه الله: هل تجوز
صلاة الرغائب جماعة أم لا؟
فأجاب: "أما صلاة الرغائب فإنها
كالصلاة المعروفة ليلة النصف من شعبان بدعتان قبيحتان مذمومتان وحديثهما موضوع فيُكره
فعلهما فُرَادى وجماعة " انتهى.
" ومن البدع التي أحدثوها في هذا
الشهر الكريم (يعني شهر رجب): أن أول ليلة جمعة منه يصلون في تلك الليلة في
الجوامع, والمساجد صلاة الرغائب, ويجتمعون في بعض جوامع الأمصار ومساجدها ويفعلون
هذه البدعة ويُظهرونها في مساجد الجماعات بإمام وجماعة كأنها صلاة مشروعة . . . .
وأما مذهب مالك رحمه الله تعالى: فإن صلاة الرغائب مكروه فعلها، لأنه لم يكن من
فعل من مضى, والخير كله في الاتباع لهم رضي الله عنهم".
أصالة أسامة محمد مؤذن.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق