(4)
الاحتفال
بليلة الإسراء والمعراج :-
زمانه
:-
يحتفل
بعض المسلمين بالإسراء والمعراج في ليلة السابع والعشرين من شهر رجب ، على اعتبار أنه
صلى الله عليه وسلم أسري به في هذه الليلة .
والواقع
أنه لم يثبت كون هذه الليلة هي التي أسري به صلى الله عليه وسلم فيها ، فقيل إنهصلى الله عليه وسلم أُسري به في ليلة سبع وعشرين من شهر ربيع الآخر،
وقيل: ليلة سبع وعشرين من ربيع الأول.
قال
ابن رجب رحمه الله: ((وروي بإسناد لا يصح عن القاسم بن محمد أن الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم كان في سابع وعشرين من رجب،
وأنكر ذلك إبراهيم الحربي وغيره)) .
وحكى
الحافظ ابن حجر رحمه الله ذلك القول عن بعض القصاص.
وقال
الشيخ عبدالله بن باز رحمه الله: ((وهذه الليلة التي حصل فيها الإسراء والمعراج لم
يأت في الأحاديث الصحيحة تعيينها، لا في رجب ولا غيره، وكل ما ورد في تعيينها فهو غير
ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم عند أهل العلم بالحديث، ولله
الحكمة البالغة في إنساء الناس لها)).
وقال
الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله: ((فأما ليلة السابع والعشرين من رجب فإن الناس يدعون
أنها ليلة المعراج التي عُرج بالرسول صلى الله عليه وسلم فيها إلى الله عز وجل وهذا
لم يثبت من الناحية التاريخية، وكل شيء لم يثبت فهو باطل)).
مظاهره
:-
تتفاوت
مظاهر الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج من مكان وزمان إلى آخر.
فمن
ذلك ما ذكره ابن النحاس حيث قال: ((ومنها: ما أحدثوه ليلة السابع والعشرين من رجب وهي
ليلة المعراج الذي شرف الله به هذه الأمة، فابتدعوا في هذه الليلة، وفي ليلة النصف
من شعبان، وهي الليلة الشريفة العظيمة كثرة وقود القناديل في المسجد الأقصى وفي غيره
من الجوامع والمساجد.
واجتماع
النساء فيها مع الرجال والصغار اجتماعًا يؤدي إلى الفساد.
وتنجيس
المسجد.
وكثرة
اللعب فيه.
واللغط.
ودخول
النساء إلى الجوامع متزينات متعطرات .
ويبتن
في المسجد بأولادهن.
فربما
سبق الصبي الحدث.
وربما
اضطرت المرأة والصبي إلى قضاء الحاجة.
فإن
خرجا من المسجد لم تجدا إلا طرق المسلمين في أبواب المساجد.
وإن
لم يخرجا حرصًا على مكانهما أو حياءً من الناس، ربما فعلا ذلك في إناء أو ثوب.
ومن
المظاهر إقامة احتفال بذكرى الإسراء والمعراج في الجوامع الكبيرة، يحضره العلماء والرؤساء،
وتُلقى فيه الكلمات والخُطب إحياءً لذكرى هذا الحدث العظيم.
ويذكر
ابن بطوطة في رحلته: مشاهداته لاحتفال أهل مكة بليلة سبع وعشرين فيقول: شاهدتهم في
ليلة السابع والعشرين منه وشوارع مكة قد غصت بالهوادج.
حكمه
:-
تخصيص
ليلة السابع والعشرين من رجب باحتفال يعود كل عام يلحقها بالأعياد المُحدثة التي لا
دليل عليها من كتاب ولا سنة، ولهذا لم يفعل ذلك السلف، ولا عُرفت عنهم، ولا تحدَّثوا
عنها.
قال
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ((وأما اتخاذ موسم غير المواسم الشرعية، كبعض ليالي
شهر ربيع الأول التي يقال إنها ليلة المولد، أو بعض ليالي رجب، أو ثامن عشر ذي الحجة،
أو أول جمعة من رجب، أو ثامن شوال الذي يُسميه الجُهّال عيد الأبرار، فإنها من البدع
التي لم يستحبها السلف، ولم يفعلوها، والله سبحانه وتعالى أعلم)).
وقال
الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله: ((وهذه الليلة التي حصل فيها الإسراء والمعراج لم
يأت في الأحاديث الصحيحة تعيينها .. ولو ثبت تعيينها لم يجز للمسلمين أن يخصوها بشيء
من العبادات، ولم يجز لهم أن يحتلفوا بها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم لم يحتلفوا بها، ولم يخصوها بشيء، ولو كان
الاحتفال بها مشروعًا لبيّنه الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة إما بالقول وإما بالفعل، ولو وقع شيء من ذلك لعرف واشتهر، ولنقله
الصحابة رضي الله عنهم إلينا)).
وفي
فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء ما نصه: ((لا يجوز الاحتفال بالمولد النبوي، ولا الاحتفال
بالمعراج ، ولا المشاركة في ذلك؛ لأن ذلك من البدع المحدثة في الدين، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من أحدث في أمرنا
هذا ما ليس منه فهو رد)).
الطالبة : أسيه عبدالله الهذلي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق