الثلاثاء، 25 أبريل 2017



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده, خير الحديث كتاب الله, وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم, وشر الأمور محدثاتها, وكل بدعةٍ ضلالة.
أمـــا بعد:
فإن أصل الدين وقاعدته شهادة أن لا إله الا الله وأن محمداً رسول الله ومقتضى هاتين الشهادتين إخلاص العبادة لله وحده والمتابعة لنبيه صلى الله عليه وسلم فلا يقبل الله من العمل إلا ما كان خالصاً له جل وعلا و موافقاً لهدي نبيه صلى الله عليه وسلم فدليل الإخلاص قوله تعالى (فاعبد الله مخلصاً له الدين) ودليل الموافقة للنبي صلى الله عليه وسلم قوله عليه الصلاة والسلام (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أي من تعبد لله بعبادة لا توافق ما شرعه الله ورسوله فهي مردودة على صاحبها لا يقبلها الله منه. ولا يقف الأمر عند رد هذا العمل المبتدع فقط  بل إنه صاحبه متوعد على ابتداعه بالنار والعياذ بالله كما قال صلى الله عليه وسلم (وكل محدثَة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار) رواه النسائي.

فاتقوا الله واجتنبوا أسباب سخطه وإن من أعظم أسباب سخطه البدع والمحدثات في دين الله تعالى.

ومن تلك البدع ما ظهر في الأمة من أزمان قديمة من بعض العبادات والاحتفالات الدينية التي يخصون بها شهر رجب كصلاة الرغائب وهي صلاة في أول ليلة جمعة من رجب ومنها تخصيصه بالصيام كله أو بعض ايامه ومنها تخصيصه بذبيحة تذبح فيه تقرباً إلى الله، لما فيه من المشابهة للمشركين الذين كانوا يخصونه بالعتيرة وهي ذبيحة يذبحونها في رجب تقرباً إلى أصنامهم. لذا قال صلى الله عليه وسلم  (لا عتيرة في الإسلام) رواه أحمد.

ومن تلك البدع والمحدثات الاحتفال في رجب بليلة الإسراء والمعراج الذي يفعله كثير من المسلمين وليس عندهم على احتفالهم به دليل من آية محكمة، ولا سنة صحيحة، ولا عمل منقول عن السلف الصالح.


فتاريخ الإسراء والمعراج غير معروف في أي شهر هو، بل قد اختلف في أي عام هو اختلافاً كثيراً فضلاً عن تعيين شهره أو يومه.


إذًا شهر رجب هو مفتاح أشهر الخير والبركة..
‏قال أحد السلف: مثل شهر رجب مثل الريح، ومثل شعبان مثل الغيم، ومثل رمضان مثل القطر.‏[ظ: لطائف المعارف]
وهو من الأشهر الحرم التي عظم الله حرمتها وشرفها، وعظّم المعصية فيها، لكن بعض الناس يتناقلون فضائل له بخصوصه لم تثبت

عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الزَّمَانُ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاَثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو القَعْدَةِ وَذُو الحِجَّةِ وَالمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ، الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ " رواه البخاري في صحيحه.

وسمّيت هذه الأشهر حرمًا؛ لأمرين:
‏1- لتحريم القتال فيها (إلا أن يبدأ العدو).
‏2- لأن حرمة انتهاك المحارم فيها أشد من غيرها.‏

وسمّى العرب هذا الشهر-رجب- برجب الأصمّ؛ لأنه لا تُسمع فيه قعقعة السلاح للقتال.

ويقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: حديث أن النبي  كان يقول إذا دخل شهر رجب:
"اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان"
هذا حديثٌ ضعيفٌ منكرٌ لايصح عن النبي .

وقال ابن حجر: لم يرد في فضل شهر رجب ولا في صيامه، ولا في صيام شيء منه معين، ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه حديث صحيح يصلح للحجة، وقد سبقني إلى الجزم بذلك الإمام أبو إسماعيل الهروي الحافظ. (تبيين العجب ص66)
قال ابن رجب: وقد روي أنه كان في شهر رجب حوادث عظيمة، ولم يصح شيء من ذلك، فرُوي أن النبي ولد في أول ليلةٍ منه، وأنه بُعث في السابع  .والعشرين منه، وقيل في الخامس والعشرين، ولا يصح شيء من ذلك 


وروي بإسناد لا يصح، عن القاسم بن محمد، أن الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم كان في سابع وعشرين من رجب، وأنكر ذلك إبراهيم الحربي 
(وغيره. (لطائف المعارف
وكونه لم يرد في فضل صيام رجب بخصوصه شيء لا يعني أنه لا صيام تطوع فيه أو قيام مما وردت النصوص عامة فيه وفي
غيره، كالإثنين  
.والخميس وثلاثة أيام من كل شهر،وإنما الذي يُكره تخصيصه بعبادة معينة

ويفهم بعض الناس خطأ أن كونه من الأشهر الحرم أن السيئة تتضاعف فيه، وهذا غلط، فمن الأمور المحكمات الواضحات في الشريعة أن السيئة لا تتضاعف من حيث العدد لا في الزمن الفاضل ولا في المكان الفاضل، وإنما تعظم من جهة كيفيتها، بحيث لو قُدِّرَ أن حجم السيئة في غير الزمان والمكان الفاضل بحجم النواة ـ مثلاً ـ فقد يكون حجمها في الزمان والمكان الفاضل بحجم الصخرة الكبيرة أو الجبل الصغير، والمؤمن ـ في أي زمان ومكان كان ـ ينبغي أن يعظّم شعائر الله، وحرماته، فإن ذلك من تقوى القلوب، ومن علامة خيريتها.
ومن الأحاديث المشتهرة في هذا الشهر حديث أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رجب شهر الله وشعبان شهري ورمضان شهر أمتي... ولا تغفلوا عن أول ليلة في رجب، فإنها ليلة تسميها الملائكة الرغائب، ... الحديث"([5]) وهو حديث موضوع على النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز نشره إلا على سبيل البيان والتحذير منه.

 من الأمثال السائرة: "عش رجباً ترَ عجباً"، وقد قيل في سبب وروده:
 إن الحارث بن عباد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة طلّق بعض نسائه بعدما أسنّ وخرف، فخلف عليها من بعده رجل كانت تظهر له من الوجد به ما لم تكن تظهره للحارث بن عباد، فلقي زوجها الحارث بن عباد فاخبره بمنزلته منها، فقال له الحارث: عش رجباً ترَ عجباً، فصار يضرب مثلاً فِي تحول الدَّهْر وتقلبه، وإتيان كل يوم بما يتعجب منه


وهُنا يرد سؤال؟

هل لشهر رجب مزية على غيره من الشهور؟

-:لا. ليس له مزيّة قال الإمام عبد العزيز بن باز- رحمه الله تبارك و تعالى 

 شهر رجب لا يُشرع صومه بل يُكره، لعدم الدليل عليه، وإنما يشرع صوم شعبان، كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شعبان، عليه الصلاة والسلام، وربما صامه إلا قليلًا، أما رجب فيُكره إفراده بالصوم، هذا من عمل الجاهلية، وليس عليه دليل صومه، وهذا الحديث الذي يرونه أنه من أسباب المغفرة لا أصل له بل هو باطل لا صحة له، فالمشروع للمسلمين إفطار رجب وعدم صومه، إلا إذا صام ما شَرع الله منه مثل الإثنين والخميس، 
.مثل أيام البيض، هذا طيّب أما أن يصومه كله، لا، هذا غير مشروع
(فتاوى نور على الدرب (١٦ 

ويقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: ولم يثبت أن شهر رجب
خص من بينها في شيء لابصيام ولابقيام
فإذا خص الإنسان
هذا الشهر بشيء من العبادات
من غير أن يثبت ذلك عن النبي
كان مبتدعًا.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق